Les Forums Du Lycée Ibn Tofail

http://ibntofail.43i.net


    الفلسفـة : خـاص بالآداب و العلوم الإنسـانية

    شاطر
    avatar
    fraiha

    عدد الرسائل : 18
    Localisation : ouedzem
    تاريخ التسجيل : 02/03/2010

    الفلسفـة : خـاص بالآداب و العلوم الإنسـانية

    مُساهمة  fraiha في الأربعاء مارس 03, 2010 11:36 am

    للتمرن على صيغة النص الفلسفي

    " للعلوم الإنسانية(...) مشروع مؤجل نسبيا، ولكنه قار، يقضي(...) باستعمال صورية رياضية ما. (ثم) هي تعمل بحسب نماذج أو مفاهيم تستعيرها من البيولوجيا، و من علم الاقتصاد و من علوم اللغة. و أخيرا فهي تتجه إلى الإنسان في نمط وجوده الذي تسعى الفلسفة إلى التفكير فيه على مستوى التناهي الجذري، في حين تريد هي استطلاع تجلياته التجريبية. وقد يكون انتشار العلوم الإنسانية هذا الانتشار الضبابي داخل فضاء ثلاثي الأبعاد هو الذي يجعل تحديد موقعها على هذا القدر من الصعوبة، وهو الذي يضفي على تموقعها في الحقل الإبستيمولوجي طابعا متزعزعا لا يستقر (...) من السهل الظن أن الإنسان قد تحرر من ذاته منذ أن اكتشف أنه ليس في مركز الخلقية، ولا في مركز الكون وربما أنه ليس حتى في قمة الحياة أو غاية القصوى،ولكن، إذا لم الإنسان سيدا في مملكة الكون, وإذا لم يعد سلطان الوجود، فإن" العلوم الإنسانية تكون وسائط خطرة في فضاء المعرفة. والحقيقة أن هذه الوضعية نفسها تحكم عليها بعدم استقرار جوهري. إن ما يفسر عسر وضع "العلوم الإنسانية"، و هشاشتها وعدم يقينها كعلوم، ألفتها الخطرة مع الفلسفة، واعتمادها الغامض على مجالات معرفية أخرى، وطابعها كعلوم هي دوما علوم ثانية بالنظر إلى غيرها، وهي دوما مشتقة من غيرها، ولكن كذلك ادعاءها الكلية، (إن ما يفسر كل ذلك) ليس هو ـــ كما يقال غالبا ـــ كثافة موضوعها القصوى، ولا هو منزلة الميتافيزيقية لهذا الإنسان الذي تحدثت عنه، ولا هو تعاليه الذي لا يمّحي، وإنما هو بالتأكيد تعقد التشكيل الإبستيمولوجي الذي تجد العلوم الإنسانية نفسها ضمنة، وارتباطها الدائم بالأبعاد الثلاثة، ذلك الارتباط الذي يعطيها فضاءها.



    ميشـــال فــــوكــــو : الكلمات و الأشيـــــــــــــــاء




    إن التصور الذي يعتبر العنصر النفسي ذاته لاشعوريا مكن علم النفس من أن يصبح فرعا من العلوم الطبيعية، شبيها بكل الفروع الأخرى. فالظواهر التي يدرسها علم النفس تستعصي على المعرفة شانها في ذلك شان الظواهر التي تدرسها العلوم الأخرى كالكيمياء أو الفيزياء، لكن بالإمكان إيجاد القوانين التي تحكم هذه الظواهر وملاحظة علاقاتها المتبادلة وارتباط بعضها ببعض على نطاق واسع ودون نقصان. ذلك هو ما نسميه اكتساب "فهم" لهذا الصنف من الظواهر الطبيعية، ويستلزم ذلك إنشاء فرضيات ومفاهيم جديدة،غير أنه لا ينبغي اعتبار هذه الفرضيات وتلك المفاهيم دليلا على الحرج الذي نحن فيه بل هي إثراء لمعارفنا. ويحسن بنا أن نأخذ مأخذ فرضيات العمل المستعملة عادة في علوم طبيعية أخرى وأن نسند لها نفس القيمة التقريبية. وتستمد هذه الفرضيات من التجارب المتراكمة والمنتقاة ما يمكنها من أن تعدل وتفسر وتحدد تحديد متزايدا.



    فكيف لنا أن نستغرب إذن أن تظل المفاهيم الأساسية للعلم الجديد (مثل الدافع والطاقة العصبية الخ..) ومبادئه ذاتها، مدة طويلة، على هذا القدر من عدم التحديد كما هو الشأن بالنسبة إلى مفاهيم علوم أقدم منها (القوة، الكتلة، الجذب الخ...)؟



    سغموند فرويد: "مختصر التحليل النفسي."




    هناك انطباع سائد أنه بمجرد أن قام الإنسان كتشكيل وضعي في حيز المعرفة, كان لابد وأن يزول امتياز الفكر الذي يفكر في ذاته, وكان أن تمكن, ثمة, فكر موضوعي من أن يغطي الإنسان بأكمله وأن يكشف فيه ما لم يكن ليصل إليه فكره أو حتى وعيه, أوليات غامضة, مساحات مظلمة... أطلق عليها مباشرة أو مواربة اسم اللاوعي. أو ليس اللاوعي ما يقع حتما تحت الفكر العلمي الذي يحمله الإنسان في ذاته عندما يكف عن تذكر ذاته ؟


    في الواقع لم يكن الوعي, وبنوع عام كل أشكال اللامفكر المكافأة المعطاة لمعرفة وضعية للإنسان. فالإنسان واللامفكر هما علي المستوى الأركيلوجي متعامدان. لم يستطع الإنسان أن يكون موضوعا في الإبستمية دون أن يكشف الفكر في الوقت نفسه في داخله و خارجه معا. في هوامشه و صميم نسيجه بالذات جانب مظلم وعمقا يبدو جامدا يغرق فيه, ولا مفكرا يحتويه الفكر بكامله, و لكنه مع ذلك يقع في الوقت نفسه في شراكه. لا يسكن اللامفكر تحت أي اسم كان بل هو بالنسبة للإنسان هو الآخر: الآخر الأخوي أو التوأم, المولود لا منه و لا فيه بل هو إلى جانبه في الوقت ذاته هو في تجدد ممثل لذاته في ازدواجية لا تنقض إن تلك النسخة المظلمة التي يحلو اعتبارها منطقة لجية من طبيعة الإنسان أو قلعة محصنة من تاريخه ترتبط بطريقة مختلفة تماما فهي خارجية و ضرورية في آن بالنسبة إليه. وعلي أية حال قام اللامفكر بالنسبة للإنسان مقام اللحن المصاحب له الصامت وغير المنقطع, وبما أنه ليس سوى نظيرا ملحاحا, لم يفكر به يوما بشكل مستقل.



    ميشال فوكو: الكلمات و الأشياء




    اصطدمت النزعة العلمية والنزعة الوضعية اللتان كانتا تدعيان معرفة الواقع معرفة موضوعية بصعوبات كبيرة في مجال جديد هو مجال العلوم الإنسانية خلال القرن الأخير وكان علم النفس هو الأول من بين هذه العلوم يتمتع بالمركز المرموق لأنه يبلغ إلى موضوعه بصورة مباشرة ودون أية وساطة بفضل الاستبطان. بيد أن تفحص هذه الميزة تفحصا نقديا ما لبث أن أحالها إلى عيب يتطلب إعادة النظر إذ أننا لا نستطيع أن ندعي بشيء من الموضوعية ما دمنا خصوما و حكاما في نفس الوقت و ما دام أحدنا لا يمكن أن يصبح موضوعا لذاته. إذا فالموضوعية مستحيلة في علم النفس... فجميع العلوم الإنسانية باعتبارها تتخذ الإنسان موضوعا لها بالذات تصطدم بصعوبات أساسية هي ما انتبه إليه علماء النفس منذ البدء. إن العالم في مجال العلوم الإنسانية يصبح هو نفسه جزءا من مواد دراسته. و يؤثر بصورة لا شعورية في معطيات الملاحظة فهو عندما يبدأ بدراسة البواعث الإنسانية, تتدخل بواعثه الخاصة في الأمر و تريه الأشياء تحت ضوء هو ضوءه الخاص.



    بول فلكييه : هذه هي الديالكتيكية




    لماذا تتصور أن العمليات النفسية التي تدور في ذهنك لا تسري عليها القوانين عينها التي تقر بسريانها على العمليات التي تدور في أذهان الآخرين ؟ فمتى وصلت إلى درجة معينة في ضبط نفسك وتوفرت لك المعارف الملائمة فلن تتأثر تأويلاتك بأوضاعك الشخصية الخاصة, بل ستصيب عين الحقيقة. أنا لا أزعم أن شخصية المحلل لا دور لها في هذا الجانب من التحليل. فرهافة الأذن, ضرورية لسماع لغة المكبوت اللاشعوري, وهي غير متاحة للناس جميعا بدرجة متساوية. وأول واجب يقع هنا على عاتق المحلل أن يكون قد خضع هو نفسه لتحليل معمق لكي يتأتى له أن يتلقى بلا حيز و بلا أحكام مسبقة العناصر التحليلية التي يمده بها الآخرون. على أن تبقى بعد ذلك " المعادلة الشخصية " كما يقال حتى في الرصد الفلكي, ولسوف يلعب هذا العامل الفردي دورا في التحليل النفسي أكبر مما يلعبه في أي مجال آخر. إن إنسانا لا سويا يمكن أن يصير فيزيائيا ممتازا, لكن شذوذه سيحول بينه – في ما إذا كان محللا – وبين أن يرى صور الحياة النفسية صحيحة غير مشوهة وبما أنه من المتعذر إقناع شخص من الأشخاص بأنه شاذ فإن الإجماع في موضوع علم النفس أمر يعسر كل العسر الوصول إليه.... غير أني أصارحك بأني أكثر تفاؤلا. فقد دلتنا خبرتنا أنه من الممكن الوصول حتى في علم النفس إلى قدر طيب من الاتفاق. إن لكل ميدان من ميادين البحث صعابه الخاصة التي لا مناص من العمل على تذليلها.



    فرويد: مسائل في مزاول التحليل النفسيص: 59 / 60




    من السهل الظن أن الإنسان قد تحرر من ذاته منذ أن اكتشف أنه ليس في مركز الخليقة, و لا في مركز الكون و ربما أنه ليس حتى في قمة الحياة أو غايتها القصوى. ولكن إذا لم يعد الإنسان سيدا في مملكة الكون وإذا لم يعد سلطان الوجود فإن العلوم الإنسانية تكون وسائط خطيرة في فضاء المعرفة. والحقيقة أن هذه الوضعية نفسها تحكم عليها بعدم استقرار جوهري. إن ما يفسر عسر وضع العلوم الإنسانية وهشاشتها وعدم يقينيتها كعلوم، وألفتها الخطرة مع الفلسفة واعتمادها الغامض على مجالات معرفية أخرى و طابعها كعلوم هي دوما علوم ثانية بالنظر إلى غيرها وهي دوما مشتقة من غيرها و لكن كذلك ادعاءها الكلية ( إن ما يفسر كل ذلك ) ليس هو كما يقال غالبا كثافة موضوعها القصوى ولا هو المنزلة الميتافيزيقية لهذا الإنسان الذي تتحدث عنه ولا هو تعاليه الذي لا يمحى وإنما هو بالتأكيد تعقد التشكيل الابستملوجي الذي تجد العلوم الإنسانية نفسها ضمنه.



    ميشال فوكو: الكلمات و الأشياء




    العامل المحدّد للتّاريخ



    إنّ العامل المحدّد للتّاريخ، حسب التّصوّر المادّي له، هو، في نهاية الأمر، إنتاج وإعادة إنتاج الحياة الواقعيّة. ولم نقرّ، لا أنا ولا ماركس، بشيء أكثر من ذلك. فإذا تعسّف أحدهم على هذ الإقرار ليقوّله أنّ العامل الإقتصادي هو المحدّد الوحيد فإنّه يحوّله إلى جملة مجرّدة ولا معقولة. إنّ الوضع الإقتصادي هوّ الأساس لكنّ مختلف عناصر البنية الفوقيّة – الأشكال السّياسيّة للصّراع الطّبقي ونتائجها- والمؤسّسات المنشأة عند كسب المعركة من قبل الطّبقة المنتصرة، ..إلخ. – الأشكال القضائيّة، وحتّى مظاهر كلّ تلك النّزاعات الواقعيّة في ذهن المشاركين فيها، والنّظريّات السّياسيّة والقضائيّة والفلسفيّة والتّصوّرات الدّينيّة وتطوّراتها اللاّحقة لتكوّن أنساقا دوغمائيّة. تمارس أيضا فعلها على مسار الصّراعات التّاريخيّة وتحدّد في كثير من الحالات صورة هذه الصّراعات أكثر من غيرها. إنّ هنالك فعل وردّ فعل لكلّ هذه العوامل التي بداخلها تشقّ الحركة الإقتصاديّة طريقها كضرورة داخل مجموعة لانهائيّة من الصّدف (أي أشياء أو أحداث لها علاقات داخليّة فيما بينها بعيدة أو صعبة التّحديد بشكل يمكن معه أن نعتبرها غير موجودة وأن نهملها


    إنّنا نصنع تاريخنا بأنفسنا لكنّ أولا بالإعتماد على منطلقات وفي ظروف محدّدة جيّدا. إنّ الظّروف الإقتصاديّة بين جميع الظّروف، هيّ العوامل المحدّدة في نهاية الأمر. لكنّ الظّروف السّياسيّة، إلخ. بل حتّى التّقاليد التي تسكن أذهان النّاس تلعب هيّ أيضا دورا رغم أنّه ليس بالدّور الفاصل.


    لكن ثانيا، يتشكّل التّاريخ بشكل يجعل النّتيجة النّهائيّة تنتج دائما من صراعات عدد كبير من الإرادات الفرديّة، هذه الإرادات التي تتشكّل كلّ واحدة منها كما هيّ بجمهرة من الظّروف الجزئيّة. هناك إذن عدد لا حصر له من القوى التي تعاكس كلّ واحدة منها الأخرى، عدد لا نهائي من متوازيات الأضلاع للقوى، منها تصدر نتيجة – الحدث التّاريخي- يمكن أن ينظر إليها، بدورها كنتيجة لقوّة تفعل ككلّ، بشكل لا واع وأعمى. ذلك أنّ ما يريده كلّ فرد يُمنع من قبل فرد آخر وما ينتج عن ذلك هو أمر لم يرده أيّ كان. بهذه الطريقة يسير التّاريخ إلى يومنا هذا على شاكلة مسار للطّبيعة وهو خاضع أيضا، إجمالا، إلى نفس قوانين الحركة.



    انجلزمن: رسالة إلى جوزيف بلوخ



    افتراضي
    الإنسان هو أولا ما صمم أن يكون عليه كمشروع ، وليس ما أراد أن يكون ، لأن ما نعنيه عادة بالإرادة هو القرار الواعي ، وهو بالنسبة إلى الأغلبية منا لاحق بوجوده لما صنعه بنفسه . فيمكنني أن أريد الانتماء إلى أحد الأحزاب ، أو تأليف كتاب أو الزواج ، فإن ذلك كله ليس إلا مظهرا من مظاهر اختيار أكثر عراقة وتلقائية مما نسميه إرادة. فان كان الوجود يسبق حقيقة الماهية ، فالإنسان مسؤول عن وجوده الذي هو عليه . وهكذا فان أول ما تسعى الوجودية إليه هو أن تجعل كل إنسان مالكا لوجوده ، وأن تحمله المسؤولية الكاملة عن وجوده . وحينما نقول إن الإنسان مسؤول عن ذاته ، فإننا لا نعنى بذلك أنه مسؤول عن ذاتيته فحسب ، بل إننا نعني أيضا أنه مسؤول عن جميع الناس (...) وحينما نقول إن الإنسان يختار ذاته ، فإننا نعني أن كل فرد منا يختار ذاته ، ونحن لا نعني بذلك أنه يختار لنفسه فحسب ، بل هو يختار أيضا لجميع الناس . والواقع أنه ليس ثمة فعل من أفعالنا لا يكون من شأنه ، حين يبدع الإنسان الذي نريد أن نكونه ، أن يبدع في الوقت نفسه صورة للإنسان على نحو ما نريده على أن يكون . فأن نختار أن نكون هذا الإنسان أو ذاك ، هو أن نؤكد في نفس الوقت قيمة اختيارنا ، لأننا لا نستطيع أبدا أن نختار الشر. إن ما نختاره هو دائما الخير ، ولا شيء يمكن أن يكون حسنا بالنسبة إلينا إن لم يكن حسنا بالنسبة إلى الجميع . ومن ناحية أخرى ، إذا كان الوجود يسبق الماهية ، وان كنا نريد أن نوجد بنفس الوقت الذي نصنع فيه صورتنا ، فان هذه الصورة تصبح صالحة للجميع ولعصرنا برمته . وإذن فان مسؤوليتنا لهي في الحقيقة أعظم بكثير مما نظن ، لأنها تلزم الإنسانية بأسرها. فإذا كنت عاملا واخترت بالأحرى الانتماء إلى نقابة مسيحية من أن أكون شيوعيا ، وإذا كنت أريد بهذا الانتماء بيان أن الخضوع هو في الحقيقة أفضل ما يناسب الإنسان من حلول ، وأن مملكة الإنسان ليست على الأرض ، فإنني لا أكون بذلك قد ألزمت نفسي فحسب ، بل أريد أن استسلم فأكون قدوة للجميع ، ويكون بالتالي مسلكي قد ألزم الإنسانية قاطبة. وإذا أردت أن أتزوج - وهذا الشأن شخصي أكثر- وأن أنجب أطفالا ، وحتى إذا كان هذا الزواج متوقفا فقط على وضعي الخاص وعلى هواي أو رغبتي ، فان ذلك لا يلزمني وحدي بل يلزم الإنسانية جمعاء بالسيّر معي على طريق الزواج الأحادي . ومعنى هذا أنني مسؤول أمام نفسي وتجاه الآخرين ، وأنا أبدع صورة خاصة للإنسان أتخيرها لنفسي . و إذ أختار لنفسي ، فإنني اختار الإنسان .



    ج .ب . سارتر
    " الوجودية مذهب إنساني "



    أحسب أن البشر قد بلغوا حدا دحرت فيه العراقيل التي كانت تناوئ بقاءهم في حالة الطبيعة بصلابتها القوى التي يمكن أن يستخدمها كل فرد منهم قصد البقاء في حالة الطبيعة تلك ، و حينئذ، فلا سبيل إلى دوام هذه الحالة الأولية، وإن لم يغير الجنس البشري طريقة حياته أصابه الهلاك .
    ولكن ، لما كان البشر عاجزين عن خلق قوى جديدة لأنفسهم ، ولم يكن لهم سوى توحيد القوى الموجودة وتوجيهها، فإنه لم يعد لهم من سبيل لحفظ حياتهم سوى أن ينشئوا - بالتجمع و الاندماج - جملة من القوى بإمكانها التغلب على ما يعرض من عراقيل ، وأن يستخدموها في انسجام ووفاق صادرين في ذلك عن باعث واحد .
    إن مجموع القوى هذه لا يمكن أن تبرز إلى الوجود إلا بتآزر مجموعة من الناس ، غير أن قوة كل إنسان وحريته هما الأدوات الأولية اللازمة لحياته وضمان بقائه ، فكيف له أن يراهن بهما دون أن يدخل على أمره ضيما وأن يفرط في ما ينبغي له إزاء نفسه من اهتمام وعناية ؟
    وإذا اعتبرنا هذه الصعوبة في مستوى المحور الذي تدور حوله أمكننا التعبير عنها على النحو التالي : " الاهتداء إلى شكل من أشكال الاجتماع توظف فيه قوة المجموعة بأسرها لحماية كل عضو من الأعضاء و الذود عن أملاكه ، وبهذا الضرب من الاجتماع يستطيع كل امرئ أن ينضم إلى المجموعة كلها، ولكنه يظل في الوقت ذاته حرّا كما كان في السابق ، فلا يخضع إلا لسلطان نفسه ، هذه هي المعضلة الأساسية التي يوجد العقد الاجتماعي حلا لها ".
    إن بنود هذا العقد قد حددتها طبيعة التعاقد، إلى حد صارت فيه أبسط التعديلات مؤدية إلى إبطال البنود وجعلها عبثا لا طائل من ورائه ، بحيث أن هذه البنود واحدة أينما كانت ، وهي مقبولة ومسلم بها ضمنيا على الرغم من أنه ربما لم تعلن قط إعلانا بينا صريحا. وتبقى هذه البنود مقبولة ومسلما بها حتى إذا نقض العقد الاجتماعي ارتد كل فرد إلى حقوقه الأولى، واسترد حريته الطبيعية، وعدل - في الوقت نفسه - عن تلك الحرية التعاقدية فتخلى عنها .
    وترد هذه البنود كلها - إن فهمت فهما صحيحا- إلى بند واحد هو أن يتنازل كل شريك للمجموعة بأسرها عن كل ماله من حقوق ويمنح نفسه لها بالكلية – و لما كان كل واحد - بادئ ذي بدء- قد منح نفسه للمجموعة منحا كاملا، ولما كانت الشروط متساوية بين جميع الناس فما من أحد يغنم شيئا من جعل تلك الشروط مجحفة بالنّسبة إلى الآخرين.
    أضف إلى ذلك أنه لما كان تنازل الفرد بلا قيد ولا شرط فقد بلغ الاتحاد من الكمال ما لا غاية بعده ، فلم يبق -عند ذلك - لأيّ شريك مطلب ، لأنه لو بقيت بعض الحقوق للأفراد، ولم يوجد حكم يرضاه جميع الناس للفصل بين طالبي تلك الحقوق وسائر الناس ، لسارع كل فرد مطالبا لنفسه بالقضاء بين الناس لتعوَده على الاحتكام إلى نفسه في بعض أموره ، فتستمر حالة الطبيعة، ويؤول الاجتماع حتما إلى الاستبداد أو اللاجدوى. وأخيرا إذا منح كل واحد نفسه للمجموعة كلها، فانه لم يمنح نفسه لأحد، ولما لم يكن ثمة شريك لا يمنحنا نفس الحقوق التي وهبناه إياه غنمنا ما يساوي غرمنا كله مزيدا من القوة للحفاظ على ما هو حاصل لدينا.
    وهكذا، فان العقد الاجتماعي ، إذا خلص مما ينافي ماهيته ألفيناه مختصرا في العبارات التالية : أن يضع كل واحد منّا شخصه وكل ماله من قوَة تحت تصرف المجموعة وأن يخضع لمشيئة الإرادة العامة، وأن يلتحم بكل عضو من أعضاء المجموعة باعتباره جزءا لا يتجزأ منها.



    روسّو " في العقد الاجتماعي"



    " أن يكون المرء أسير لذته فلا يستطيع أن يرى أو أن يفعل حقا ما هو مفيد له، فتلك أبشع العبودية، و الحرية لا تكون من اختار بحمض إرادته أن يعيش مهتديا بالعقل وحده، أما الفعل الذي نقوم به تلبية لأمر، أعني الطاعة،فلئن كان يجرد من الحرية بوجه من الوجوه،فإنه لا يحول صاحبه مباشرة إلى عبد، بل الدافع المحدد للفعل هو الذي يحوله إلى ذلك. فإذا كانت غاية الفعل نفع الأمر به لا نفع قائم به، كان هذا القائم به عبدا لا خير فيه لنفسه. وعلى العكس من ذلك فإن الذي يطيع صاحب السيادة طاعة كلية، في ظل دولة أو نظام يجعلان القانون الأسمى خلاص الشعب بأسره لا مصلحة الأمر وحده، لا يجب أن يعتبر عبدا لا خير فيه لنفسه بل هو مرؤوس. و هكذا تكون هذه الدولة أكثر الدول حرية لما اعتمدته قوانينها من العقل القويم لن كل فرد في هذه الدولة يستطيع متى أراد أن يكون حرا، أي أن يعيش بحمض إرادته مهتديا بالعقل. كذلك أيضا ليس الأطفال عبيداــ بالرغم من كونهم ملزمين بطاعة أوامر آبائهم ــ لأن أوامر الآباء تراعي مصلحة الأطفال أيما مراعاة."



    سبينوزا: " رسالة في اللاهوت و السياسة"






    دمتـم محبي للحكمــة
    لا تنسـو ردودكم هي أملنـا في الاستمرار و العطــاء + رأيكم الخاص حول الموضوع


    افتراضي
    وعلى ذلك فإن مفهوم العقد الاجتماعي قد أصبح اليوم شيئا يصعب القول به, إذ أنه أمر مقطوع الصلة بالواقع فالملاحظ لا يصادفه في طريقه. و ليست القضية أنه ما من مجتمع كان له مثل هذا الأصل بل إنه ما من مجتمع تكشف بنيته عن أي أثر من آثار التنظيم التعاقدي. وعلى ذلك فليست هذه الفرضية أمرا مقررا في التاريخ. و لهذا وجب على أولئك الذين أرادوا تجديد هذه النظرية و جعلها موثوقة بعض الشيء, أن يسموا باسم العقد, قبول الفرد للمجتمع عندما يصبح راشدا بحكم مثابرته على الحياة في إطاره. و لكن علينا عندئذ أن نطلق صفة "التعاقدي " على كل فعل يصدر عن الإنسان بلا إكراه. لا يكون هنالك من جماعة, لا في الحاضر و لا في الماضي, إلا وهي تعاقدية أو كانت كذلك. إذ ما منها يمكن أن يستمر في البقاء بحكم الضغط وحده... والحقيقة أن الحياة الاجتماعية حينما تكون طبيعية, تكون عفوية. و إذ هي كانت غير طبيعية, لم تستطع أن تدوم. إن الفرد يستسلم بصورة عفوية, بل إنه ليس من الصحيح الكلام عن الاستسلام, حيث لا يوجد شيء يتنازل عنه فإذا أعطينا للكلمة إذا, هذا المدلول الواسع, والمفرط بعض الشيء فلن يبق هنالك مجال للتمييز بين مختلف النماذج الاجتماعية. و إذا نحن فهمنا بذلك تلك العلاقة الحقوقية المحددة التي يدل عليها هذا التعبير, ففي وسعنا التأكيد بأنه ما من علاقة من هذا النوع وجدت يوما بين الناس والمجتمع.



    إميل دوركهايم : في تقسيم العمل الاجتماعي


    في الواقع إن الدولة هي التي تحتكر مبدئيا السلطة المادية بممارسة الضغط وهي التي تقاضى وتعاقب تحظر القتل و تفرض النظام, نظامها هي أكثر منه النظام الذي يريده مجموع المواطنين. إن لعبة السلطة بالذات تنطوي على عنف تظهره لعبة الجماعات الضاغطة. و لذا يعود للدولة أيضا أن تقرر الحرب شريطة ألا تكون لعبة بأيدي قوى تسيطر عليها. تلك ليست إلا أدني مظاهر ازدواجية الدولة فهي تضمن النظام و تكرس الحرب تدين قتل المواطنين و تفرض قتل العدو تدعي معرفة الخير و الشر وحق تصنيف بين صديق وعدو توحد بسهولة بين قواتها التأديبية وقوى الكون, بين نظام المجتمع القائم و قوى العالم أليست هذه الازدواجية الأخيرة هي التي تبرر التضامن بين السياسي و القدسي ؟ فكما أن القدسي يمارس عنفا على التصور الخيالي ويضمن الامتثال لنظام ما كذلك يظهر ما هو سياسي بمظهر القدرة القدسية بالذات, حتى إن المساس بسلطة الدولة يميل إلي أن يصبح كفرا و أن هذا الميل المتأصل عميقا في نفس الإنسان يترسخ كثيرا عندما تريد السلطة التي تحتكر المقدسات أي السلطة الدينية أن تجعل من السلطة العامة مدافعة عن قيمها الخاصة. و كما أن المجتمع لا يتردد في إخفاء رقابته و سيطرته تحت ستار حريات جذابة ومزعومة كذلك ينكشف العنف الفاضح لحرب تشن على الفقراء باسم سلام الفقراء.
    إن هذه السيطرة لا تمارس في نطاق الحياة الاجتماعية والدينية أو السياسية فحسب ولا في إطار الأمة وحده. فثمة سيطرات أخرى تمارس. ما من شك أنه قد يتوجب علينا التدقيق عن كثب في هذا الوضع الاجتماعي الصارخ بالعنف الذي هو نظام الرق والذي هو أبعد من أن يكون قد زال في أيامنا.



    فرنسوا لوجاندار : المجتمع و العنف



    القضاء على العنف هو نقطة بدء الفلسفة وهدفها الأخير, فالإنسان يستطيع أن يتميز بأنه حرية إما من أجل العقل وإما من أجل العنف والفلسفة عبارة عن تشييد حديث متماسك هدفه الحكمة الكبرى تلك التي نراها فوق كل حديث أو هي وحدة الحديث مع الموقف الذي يسمح للإنسان أن يعيش حديثه وأن يحقق في إطار الجماعة " رجالا حقيقيين " الذين هم معنى وجوده هو. صحيح أنه لا توجد فلسفة واحدة بل توجد فلسفات كما أنه لا يوجد حديث واحد بل توجد أحاديث لكن في وسعنا أن نضمن أساسا مشتركا لمختلف الأحاديث الخاصة أو بتعبير آخر بدلا من أن تكون الفلسفة نظرية الكائن المتعالي نجدها تعبيرا عن اللوغوس أو الكلمة الإلهية وهي ليست أنطلوجيا بل هي منطق الأحاديث الإنسانية إذ أن الحديث لا يمكن أن يكون خارج العقل المفكر بل هو حركيته.
    فالإنسان ليس لغة فحسب بل هو كذلك عمل و فعل. و هنا في هذا المجال تصبح الحكمة أمرا ممكنا ويصبح الطغيان البربري ممكنا أيضا. وهدف الفلسفة هو تحقيق الوحدة القائمة بين الحديث والحياة بين النظرية والفعل الثوري ( البراكسيس ).
    بهذا نفهم أن هذه الفلسفة العويصة هي فلسفة الإنسان الموجود في العالم والذي يريد فهم هذا الموقف والسيطرة عليه. والفيلسوف بدون النظام الاجتماعي لا يستطيع أن يتفلسف لأنه سيكون فريسة للعنف. فالسياسة هي التي تضمن التفكير العقلي, بل إنها هي التي تجعل الإنسان معقولا لأنها تنقل إليه بل تفرض عليه أخلاقيات أو معنويات خاصة. إن السياسة وعلم الأخلاق إن كان يرفضان اللقاء وإذا لم يقبل كل منهما بطريقته أن يموت في سبيل لا شيء فهما البحث الحر عن حرية الإنسان بقصد تفهم المعنى. وهما بحثا عن وعي أكثر وضوحا وعن عمل أكثر اتساقا دون أن يصبح الوعي والاتساق كاملين ودون أن يتوقف الإنسان عن الوجود لأنه في آن واحد رغبة وحرية لا ينفصلان ووجود اعتباطي و باحث عن العدالة في الوقت نفسه وهو عنف و عقل, والإنسان يستطيع أن يختار هذا أو ذاك لكنه إذا اختار أحد الطرفين فقط فإنه سيكون قد عمل باختياره هذا ضد إمكان قيام علم إنساني. و للناس مطلق الحرية في أن يفعلوا ذلك. لكنهم إذا كانوا قد اتخذوا قرارا من أجل استمرار العالم وهم في قلب هذا العالم, فعليهم أن يتقبلوا العمل الشاق الذي يقوم عليه الفكر والعقل المسؤولان في نفس الوقت يكونون على ثقة بأنهم معرضون للخطأ في كل خطوة يخطونها.
    إلا أن هذه الفلسفة أو اللعبة الجادة تستحق في ذاتها كل تقدير لأنها اللعبة الوحيدة التي تستحق الجهد الذي يبذل فيها في نظر هذا الذي يعرف أنه ليس حيوانا.

    study

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 23, 2017 5:39 am